عبد الله البشير محمد
94
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
الأصولية لا تعد كثرة ، فسأكتفي بنماذج منها ، وهي كافية في دلالتها على المقصود العلمي : فمن نماذج التداخل بين علم الكلام وأصول الفقه : ما تقرر سابقا من مصطلح التحسين والتقبيح العقليين « 1 » ، والكلام النفسي « 2 » ،
--> ( 1 ) يعني هذا المصطلح في فكر أهل السنة الإشارة إلى تحسين الشارع الفعل بأمره به ، وتقبيحه بنهيه عنه ؛ بينما يرى المعتزلة أن للعقل قدرة على إدراك حسن الأفعال وقبحها وأن الشارع لا بد وارد بما يتفق ومدركات العقل ، وللأحناف منهج يقرأ عند بعضهم مع مذهب المعتزلة ، ويقرأ عند بعضهم مع مذهب الأشاعرة ( انظر مراجع هذه المسألة في الفصل الثاني ) . ( 2 ) تعتبر هذه المسألة أعظم القضايا العقدية ، ولم يسم علم الكلام بذلك إلا لأجلها كما عبر بعضهم ( شرح الكوكب المنير لابن النجار 2 / 9 ) وفيها قال الإمام الأشعري لما كان سمعه بلا انخراق وجب أن يكون كلامه بلا حرف ولا صوت ، والمعنى النفسي نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم ، ويعني بذلك تعلق أحدهما بالآخر وإضافته إليه على جهة الإسناد الإفادي ، بحيث إذا عبر عن تلك النسبة بلفظ يطابقها ويؤدى معناها ، كان ذلك اللفظ إسنادا إفاديا ( فواتح الرحموت لابن نظام الدين 2 / 3 ، جمع الجوامع 2 / 103 ) ومعنى قيام النسبة بالمتكلم ما حكاه الرازي من أن الشخص إذا قال لغيره اسقني ماء ، فقبل أن يتلفظ بهذه الصفة قام بنفسه تصوّر حقيقة السقي وحقيقة الطلبية بينهما ، فهذا هو الكلام النفسي والمعنى القائم بالنفس ، وصيغة قوله اسقني ماء عبارة عنه ودليل عنه ( الأربعين في أصول الدين للرازي ص 174 ) وقال القرافي فالمختلف هو الكلام اللساني ، وغير المختلف هو الكلام النفسي القائم بذات -